الشوكاني

298

نيل الأوطار

قوله : الذهب بالذهب يدخل في الذهب جميع أنواعه من مضروب ومنقوش ، وجيد وردئ ، وصحيح ومكسر ، وحلي وتبر ، وخالص ومغشوش . وقد نقل النووي وغيره الاجماع على ذلك . قوله : إلا مثلا بمثل هو مصدر في موضع الحال ، أي الذهب يباع بالذهب موزونا بموزون ، أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا بوزن . وقد جمع بين المثل والوزن في رواية مسلم المذكورة . قوله : ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء رباعي من أشف ، والشف بالكسر الزيادة ويطلق على النقص والمراد هنا لا تفضلوا . قوله : بناجز بالنون والجيم والزاي أي لا تبيعوا مؤجلا بحال . ويحتمل أن يراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا ، مؤجلا كان أو حالا ، والناجز الحاضر . قوله : والفضة بالفضة يدخل في ذلك جميع أنواع الفضة كما سلف في الذهب . قوله : والبر بالبر بضم الباء وهو الحنطة والشعير بفتح أوله ويجوز الكسر وهو معروف ، وفيه رد على من قال : إن الحنطة والشعير صنف واحد ، وهو مالك والليث والأوزاعي ، وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الطعام بالطعام كما سيأتي ، ويأتي الكلام على ذلك . قوله : فمن زاد الخ ، فيه التصريح بتحريم ربا الفضل وهو مذهب الجمهور للأحاديث الكثيرة في الباب وغيرها فإنها قاضية بتحريم بيع هذه الأجناس بعضها ببعض متفاضلا . وروي عن ابن عمر أنه يجوز ربا الفضل ثم رجع عن ذلك . وكذلك روي عن ابن عباس واختلف في رجوعه فروى الحاكم أنه رجع عن ذلك لما ذكر له أبو سعيد حديثه الذي في الباب واستغفر الله وكان ينهي عنه أشد النهي . وروي مثل قولهما عن أسامة بن زيد وابن الزبير وزيد بن أرقم وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، واستدلوا على جواز ربا الفضل بحديث أسامة عند الشيخين وغيرهما بلفظ : إنما الربا في النسيئة زاد مسلم في رواية عن ابن عباس : لا ربا فيما كان يدا بيد وأخرج الشيخان والنسائي عن أبي المنهال قال : سألت زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا وأخرج مسلم عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن الصرف فقال : إلا يدا بيد ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس ، فأخبرت أبا سعيد فقال أو قال ذلك إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه آخر عن أبي نضرة : سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا ، وأني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال : ما زاد فهو ربا ، فأنكرت ذلك لقولهما ، فذكر الحديث قال : فحدثني